دور الشعب في عملية التنمية الإثنين 01-02-2010 01:15 صباحا
ل ستقوم سوريا بالاعتماد على نقاط قوتها في دعم عملية التنمية؟
وهل حسم خيار دور الجماهير الشعبية في دفع عملية التنمية
قدماً؟ وما هي أهم التحديات التي قد تعترض إطلاق مثل هذه
المبادرة؟
القراءات:
165
التعليقات:
0
العدد: 343
الكـاتب: م. محمود عنبر
مجلة أبيض وأسود
هل ستقوم سوريا بالاعتماد على نقاط قوتها في دعم عملية التنمية؟ وهل حسم خيار دور الجماهير الشعبية في دفع عملية التنمية قدماً؟ وما هي أهم التحديات التي قد تعترض إطلاق مثل هذه المبادرة؟
دور المجتمع الأهلي؟
يعرف الدستور في مادته التاسعة التنظيمات الشعبية التي تعمل من أجل تطوير المجتمع وفقاً لما يلي: (المنظمات الشعبية والجمعيات التعاونية تنظيمات تضم قوى الشعب العاملة من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أفرادها).. المادة التاسعة من دستور الجمهورية العربية السورية.
استناداً لذلك فإن كافة مؤسسات المجتمع الأهلي التي تعمل وفقاً للقوانين المعتمدة في الجمهورية العربية السورية تدخل ضمن هذا التعريف، وبالتالي فإن حق هذه التنظيمات في المشاركة في عملية التنمية مصان دستورياً، بل على الدولة أن تقوم بدعم هذه التنظيمات لتتمكن من القيام بدورها بالشكل الأمثل، وذلك وفقاً للمادة (12) من الدستور.
(الدولة في خدمة الشعب وتعمل مؤسساتها على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين وتطوير حياتهم كما تعمل على دعم المنظمات الشعبية لتتمكن من تطوير نفسها ذاتيا).. المادة «12» من دستور الجمهورية العربية السورية.
بالرغم من وجود هذين البندين الواضحين في الدستور، فإن القوانين التي حكمت مساهمة المجتمع الأهلي في عملية التنمية ركزت على أحد محاور هذه التنظيمات، وهي التنظيمات التي تعمل على تحقيق مصالح أفرادها (مثل النقابات المهنية - وبعض المنظمات المتعلقة بشرائح محددة كالطلبة والأطفال والعمال)، ويبدو أن الافتراض في تاريخه كان يتركز في إمكانية وكفاية هذه التنظيمات على تحقيق مصالح أفرادها والعمل على تطوير المجتمع في الوقت نفسه، وبالتالي لم يتم بذل الجهد المناسب لإيجاد الأطر التي تسمح لتنظيمات شعبية أن تساهم في مواضيع محددة ضمن عملية التنمية دون أن تكون بالضرورة مؤطرة في الأطر الخاصة بالدفاع عن مصالح أفرادها، ونعتقد أن هذا الأمر كان مقبولاً في ظل قدرة الدولة على الإدارة التفصيلية لعملية التنمية.
تشتت المجتمع الأهلي؟
لقد ساهم الفراغ الذي بيّناه في الفقرة السابقة في حدوث تشتت لجهود التنمية التي تقوم بها الجهات الأهلية، فغياب الإطار الناظم دفع بالجماهير الشعبية الراغبة في القيام بمساهمات تنموية إلى العمل ضمن أطر ظرفية وفقاً للحالة، وهذا أدى لتداخل بين الأعمال التنموية والأعمال الخيرية والأعمال التجارية والأعمال الحكومية، وعمل المنظمات الدولية والمؤسسات الدولية غير الحكومية وغيرها، وفي ظل هذا الضعف في تأطير العمل التنموي حدثت بعض الاستقطابات التي فرضتها الظروف، والتي أبرزت بعض الصور السلبية للعمل الأهلي، رغم أن المشكلة لم تكن في طبيعة عمل المجتمع الأهلي ولكن في غياب الأطر الفاعلة لعمل المجتمع الأهلي بطريقة تضمن انسجامه وتكامله مع الخطط التنموية الوطنية.
التنمية والمجتمع الأهلي:
لم تترك التحديات التي تواجهها عملية التنمية في معظم دول العالم، وبشكل خاص أمام العالم النامي خيارات عديدة، فالحكومات يمكنها قيادة عملية التنمية، ولكنها غير قادرة على القيام بالعمل الفعلي على الأرض، فمحدودية الموارد ومعدلات الهدر والفساد المرتفعة ومحدودية الكفاءات أصبحت كلها عوامل ضاغطة على الحكومات تدفع نحو إدخال مكونات أخرى قادرة على تغطية هذا النقص، وبرغم أن القطاع الخاص يمكن أن يغطي معظم نقاط النقص المبينة سابقاً، لكن القطاع الخاص لا يعمل بشكل جماعي وإنما فردي، وهذا يؤدي لتغليبه للمصلحة الفردية على الجماعية، ولهذا فإن علاقته بالإدارة الحكومية لا يحكمها مفهوم الشراكة المتكافئة حتى الآن، ومعظم التجارب بينت أن أحد الطرفين يطغى على الآخر، ولهذا فإن دخول المجتمع الأهلي على خط الشراكة يحقق التوازن المأمول بين الصلاحيات والإمكانات، وبالتالي يسمح للشراكة متعددة الأطراف أن تحقق غاياتها.
الأمانة السورية للتنمية ودور المجتمع الأهلي:
طرحت السيدة أسماء الأسد خلال افتتاح المؤتمر الدولي الأول للتنمية في سوريا رؤية الأمانة السورية للتنمية حول تفعيل دور المجتمع الأهلي في عملية التنمية، ويمكننا تلخيص أهم نقاطها بما يلي:
- أهمية الإطار القانوني الفاعل.
- العمل الأهلي ليس وليد اليوم، ولكنه متجذر عبر التاريخ، وبالتالي يجب البناء على ما هو موجود.
- أهمية تبني الحكومة مفهوم الشراكة مع المجتمع الأهلي.
- العمل الأهلي يجب أن يمتلك أطراً مؤسساتية فاعلة وشفافة.
- أهمية عامل الإبداع والمبادرة.
- أهمية التفاعل مع التجارب الأخرى.
ونعتقد أن هذه الرؤية تمثل نقلة نوعية في إطار عمل الأمانة السورية للتنمية، وبداية مرحلة جديدة من العمل، فالفترة الأولى قد تميزت بإطلاق مجموعة من المبادرات والمشاريع الذاتية التي ربما كانت تهدف لتحريك المياه الراكدة في مجال العمل الأهلي (المؤسساتي)، وإلى التعرف عن قرب على طبيعة التحديات التي يواجهها المجتمع الأهلي، أما المرحلة التي بدأنا نشهد ملامحها الآن، فنعتقد أنها تستهدف إيجاد تأثير واسع على الأرض، وبالتالي أصبح التركيز على تأطير وتحفيز القوى الفاعلة على الأرض، ومنحها كافة مقومات النجاح، ونعتقد أن هذا التوجه دقيق من حيث المبدأ، وذلك رغم صعوبته، والتحديات التي ستواجهها عملية التغيير المطروحة.
بيئة عمل المجتمع الأهلي:
ربما يسمح استعراض بعض النقاط المتعلقة ببيئة عمل المجتمع الأهلي بتوضيح بعض التحديات التي قد تواجهها عمليات التطوير، وبالتالي تسمح برسم سياسات فعالة تساهم في تحقيق الرؤية المطلوبة.
القوى الفاعلة على الأرض في سوريا قد طورت أطر عملها بعيداً عن مؤسسات المجتمع الأهلي، وبالتالي فهي بعيدة عن ثقافة العمل الأهلي.
نسبة كبيرة من مؤسسات المجتمع الأهلي هي مؤسسات مفصلة وفقاً لقياس الإدارة الحكومية التي تتعامل معها، والتي تتقاطع معها في مجال عملها، وذلك بسبب الأثر التاريخي للقانون الحالي.
هناك عدم تناظر في إمكانات مكونات المجتمع الأهلي، فالقوى الفاعلة على الأرض قد تكون الأقل دراية بطرق العمل مع الجهات الحكومية، بينما المؤسسات الأقدر على التعامل مع المؤسسات الحكومية لا يمكنها التفاعل مع المؤسسات الدولية، وتلك القادرة على التفاعل مع المؤسسات الدولية قد لا تتمتع بأي قدرات تأثيرية وهكذا.
نسبة التداخل على المستوى الفردي بين عمل المؤسسات الأهلية والمؤسسات الحكومية كبيرة إلى درجة تفقد العمل الأهلي فعاليته.
هناك أطر قانونية حمائية قد تحد من قدرات المجتمع الأهلي على العمل في بعض المجالات.
إن التقصي التفصيلي للتحديات على الأرض يساهم برسم السياسة الفاعلة التي تسمح بتحقيق الرؤية التي تم طرحها، فالمهمة التي يبدو أن الأمانة السورية للتنمية قد قررت التصدي لها تتطلب اتباع سياسات متدرجة تسمح بالبناء التدريجي على عوامل القوة، ولكن مع معالجة دقيقة للتحديات التي لا تخلو منها أي عملية تغيير بهذا الحجم.