الشبكات الاجتماعية ومفهوم السيادة السيبرانية الإثنين 08-02-2010 10:50 صباحا
ل تشكل الشبكات الاجتماعية تهديداً للمجتمعات؟ أم أن التهديد
يكمن في طريقة التعامل مع هذه الشبكات؟ وكيف نحافظ على مفاهيم
السيادة الوطنية في ظل تنامي دور العالم السيبراني (الافتراضي)
وتأثيره على المجتمعات.
القراءات:
218
التعليقات:
0
العدد: 344
الكـاتب: م. محمود عنبر
مجلة ابيض وأسود
هل تشكل الشبكات الاجتماعية تهديداً للمجتمعات؟ أم أن التهديد يكمن في طريقة التعامل مع هذه الشبكات؟ وكيف نحافظ على مفاهيم السيادة الوطنية في ظل تنامي دور العالم السيبراني (الافتراضي) وتأثيره على المجتمعات.
كيف تعاملت سوريا مع التطورات التكنولوجية؟
حسب اعتقادنا فإن سوريا لم يكن لديها سياسة واضحة للتعامل مع المتغيرات التكنولوجية، وذلك ناجم عن تشتت الصلاحيات المتعلقة بالقضايا التكنولوجية، وقد دفعت سوريا وتدفع فواتير تنموية مرتفعة نتيجة لهذا الخلل، وسنحاول فيما يلي توضيح القصور في بعض المجالات.
صناعة البرمجيات:
مازلنا نذكر أن ملف صناعة البرمجيات كان واحداً من أول الملفات التكنولوجية التي تم طرحها في سوريا، وقد كنا من بين الجهات التي دفعت باتجاه اغتنام الفرصة (في ذلك التاريخ)، وقد تلا ذلك حراك لمحاولة بناء صناعة برمجيات جدية، ولكن للأسف تعطلت تلك المحاولات، وفشلت محاولاتنا في بناء هذه الصناعة، ومعظم الشركات التي عملت على إطلاق الصناعة قد غيرت أولوياتها الآن، ومعظم الأفراد الذين عملوا في تلك الفترة أصبحوا خارج سوريا يساهمون في إطلاق صناعة برمجيات لدول أخرى، والآن نستغرب الحديث عن اغتنام فرصة بناء صناعة برمجيات في سوريا، فهذه الصناعة لم تعد فرصة يجب اغتنامها، وإنما غياب الصناعة حتى الآن أصبح قصوراً يجب معالجته.
الإنترنت:
مازلنا نذكر كيف تم التعامل مع الإنترنت في سوريا خلال السنوات العشر الماضية، فبدلاً من محاولة اقتناص الفرصة للتغطية على الضعف الإداري والمؤسساتي في القطاعين العام والخاص، وبالتالي تسريع الخطا باتجاه استثمار تطبيقات التجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية، فقد تم التعامل بطريقة سلبية مع الإنترنت أبطأت نمو استخدامها، وكأننا دوماً ندفع الفواتير ولكن بعد أن تصبح البضاعة محدودة الفائدة، والآن أيضاً، ورغم قناعتنا بحدوث تحسن نسبي على مستوى خدمة الإنترنت في سوريا، فأيضاً نحن الآن نتحدث عن تهديد ناجم عن انخفاض استخدام الإنترنت إلى درجة تؤثر سلباً على النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، ومعالجة هذا القصور هي محاولة لردم الفجوة، وليس لاقتناص فرصة (لم تعد موجودة).
المواقع الإعلامية الإلكترونية:
بسبب الإطلاق المتأخر للصحافة الخاصة، وبسبب مشكلات قانون المطبوعات الحالي، فقد وجدت هذه الصناعة متنفساً لها في مجال الإعلام الإلكتروني، وقد لعب هذا الإعلام دوراً إيجابياً في السنوات الماضية، وهذا كان سبب التغاضي عن القصور الذي يعانيه أداء المواقع الإلكترونية، وأثره السلبي على نمو صناعة الإعلام، ولكن الآن نعتقد أنه قد أصبح من الواضح أن استمرار الإعلام الإلكتروني بعمليات خرق حقوق الملكية الفكرية للإعلام التقليدي (ولبعض المواقع الإعلامية ذات القيمة التحريرية المضافة)، وللأصول المهنية للنشر أصبح يلعب دوراً سلبياً في تنمية قطاع الإعلام، وهنا يجب التوضيح أن هذا التوصيف لا ينطبق على بعض المواقع غير الربحية التي تلعب دوراً إيجابياً وتساهم في تحقيق انتشار أوسع للإعلام السوري وتجعله أكثر قدرة على التأثير، دون أن تنافس صناعة الإعلام في مصادر دخلها، أو تشوه العمل الإعلامي.
الحوكمة المعلوماتية:
لقد عانت الجهات والمؤسسات العامة ومازالت تعاني من قصور واضح في مجال استخدام المعلوماتية، وبرغم أن هذه المؤسسات قد حاولت تحميل المسؤولية لشركات صناعة البرمجيات المحلية إلا أن هذه اللعبة قد وصلت إلى نهايتها، وهذا السبب لم يعد ينطلي حتى على الأطفال، فالمشاريع التي نفذت من قبل شركات دولية، ومن قبل منظمات دولية لم تكن أفضل حظاً، وعانت من العوارض نفسها، والسبب يكمن في ضعف الحوكمة المعلوماتية في مؤسساتنا العامة إلى درجة أصبح معها أي شخص قادراً على أن يفعل ما يريد أو أن لا يفعل ما يريد، وتبين أن معظم مؤسساتنا لم تمتلك حتى الآن الحد الأدنى من النضج المعلوماتي الذي يسمح لها بالتعامل مع الأنظمة المعلوماتية الحديثة، ونعتقد أننا في هذا السياق لابد من التذكير بمعايير تقانات الاتصالات والمعلومات التي طرحت قبل سنتين وعممت بقرار من السيد رئيس مجلس الوزراء، ومعظم المؤسسات لم تلتزم بالحد الأدنى الذي تفرضه هذه المعايير حتى الآن، والسبب يعود إلى أن عمليات التطبيق الأولى تحتاج لخبرات غير متوفرة في المؤسسات، وهذا الأمر ليس قصوراً في المعايير، ولكنه بسبب غياب هذه الخبرات من المؤسسات، وبالتالي لابد من الاعتماد على خبرات خارجية لتغطية هذه الفجوات. وفي هذا السياق ربما لابد من الإشارة إلى إعلان المصرف التجاري السوري عن إطلاق خدمة التحويلات إلكترونياً عبر الإنترنت، وقد علمنا من أحد المصادر عن وجود معارضة داخلية لإطلاق هذه الخدمة قبل استكمال الخطط الأمنية للنظام المعلوماتي (System Security Plan)،
وخضوع النظام لعمليات تدقيق
رسمي تؤدي للاعتمادية ومنح الشهادة
(Certification and Accreditation)، ونحن نؤيد هذا التوجه، ونود التذكير بأن هذه الخطوة ملزمة قانوناً كونها صدرت ضمن المعايير التي عممها السيد رئيس مجلس الوزراء لكافة الجهات الحكومية، وبالتالي الاعتماد على الخبرات الفنية لبعض الأفراد فقط سيجعلنا نندم حينما لا ينفع الندم، وسيعرض الجهة التي ستتخذ هذا القرار للمساءلة.
الشبكات الاجتماعية والسيادة السيبرانية:
كانت الحالات السابقة مثالاً للفرص التي هدرت في سوريا، والتي أدى التعامل الخاطئ معها لكلف تنموية هامة، وبالرغم من استقرار هذه التقانات عالمياً فمازلنا نتعامل معها وكأنها في طور (الفرص)، ونعتقد أن معظم النقاط السابقة يجب أن تدخل في سياق دراستنا لأوجه القصور، ومعالجتها على هذا الأساس، خاصة وأن هذه المجالات أصبحت مستقرة حول العالم، ولم يعد يجدي التعامل معها بأسلوب البحث العلمي.
ما نعتقد أنه يمكن تصنيفه الآن في مجال الفرصة (أو التهديد) هو الشبكات الاجتماعية وطرق تعاملنا معها، والحقيقة أننا لا نتفق مع وجهات النظر التي تنظر للشبكات الاجتماعية كوسائل للترفيه والتواصل فقط، بل إننا نراها الثورة القادمة، وهي ثورة اجتماعية بحامل تكنولوجي، وبآثار اقتصادية واجتماعية عميقة، ونعتقد أن هذه الثورة غير قابلة للإيقاف، بل على العكس نعتقد أن بعض الدول مازالت لا تعطي هذه الثورة الأهمية التي تستحقها، وتتعامل معها وكأنها ثورة تكنولوجية فقط، ونعتقد أن الدول التي لا تتقن فن التعامل مع هذه الثورة ستتعرض لتهديدات جدية، ويزداد أثر هذا التهديد في ظل اتباع سياسات خاطئة، فعلى سبيل المثال، لو اعتقدنا فعلاً أن هذه الشبكات مخترقة، ويتم استخدامها من قبل العدو للتواصل مع المواطنين بأسماء وهمية (وهذا افتراض جدي)، فهل الأفضل أن يتم هذا الاختراق عبر البروكسي السوري أم البروكسي البولوني أم الصيني أم بروكسي مجهول الهوية؟ ومن ناحية أخرى، فنعتقد أن تأثير الشبكات الاجتماعية على المجتمعات يتجاوز مجرد الاختراق من قبل جهات معادية، بل يصل إلى إعادة تشكيل المجتمعات، وربما الدول في مرحلة لاحقة، وبالتالي على الدول أن تنظر للشبكات الاجتماعية كواحدة من الأدوات التي تسمح لها بممارسة سيادتها السيبرانية أو التي تؤدي لإضعاف هذه السيادة، ومن هنا ندعو لوضع سياسة وطنية للتعامل مع الشبكات الاجتماعية تضمن استخدام مفهوم الشبكات الاجتماعية كأداة لبناء مجتمع عصري ضمن السيادة الوطنية، وهنا لابد من التوضيح بأن التعامل مع بعض خدمات الشبكات الاجتماعية التجارية (مثل فيسبوك وتويتر وماي سبيس ونيت لوغ وغيرها) يجب أن يتم وفقاً للسياسة الوطنية التي يتم تبنيها، والتي تضمن في حال استخدام أي من هذه الخدمات أنها ستستخدم بطريقة تدعم مفهوم السيادة الوطنية، ولا نعتقد أن هذه المهمة مستحيلة.