كيف يمارس كل مواطن دوره في تحقيق مبدأ سيادة القانون؟ وما هو
دور المواطن في دعم عملية التطوير والتحديث؟ وكيف نساهم جميعاً
في التأكيد على ضرورة وضع كرامة الدولة والمواطن فوق كل
اعتبار؟
القراءات:
188
التعليقات:
0
العدد 346
الكـاتب: م. محمود عنبر
مجلة أبيض وأسود
كيف يمارس كل مواطن دوره في تحقيق مبدأ سيادة القانون؟ وما هو دور المواطن في دعم عملية التطوير والتحديث؟ وكيف نساهم جميعاً في التأكيد على ضرورة وضع كرامة الدولة والمواطن فوق كل اعتبار؟
كرامة الدولة وكرامة المواطن:
لقد أكد السيد رئيس الجمهورية في خطاب القسم للعام (2000)، على أهمية التوازن بين كرامة الدولة وكرامة المواطن، وجعل من مبدأ سيادة القانون معياراً ضامناً لتحقيق هذا التوازن حين قال:
(علينا احترام القانون ففيه حفاظ على كرامة المواطن من قبل الدولة وعلى كرامة الدولة من قبل المواطن وفيـه ضمان لحريتنا وحرية الآخرين)، كما وضع السيد الرئيس المنهج التنفيذي الذي يضمن أن هذا المبدأ سيجد طريقة للتنفيذ، وذلك من خلال العبارة التالية:
(لا تتكلوا على الدولة ولا تدعوا الدولة تتكل عليكم بل دعونا نعمل سوية كفريق عمل واحد).
استناداً لهذا الالتزام من قبل أعلى سلطة في الدولة، نجد من الضروري أن تتكاتف كافة الجهود لحماية المبدأ السابق، وأن لا نسمح للتجاوزات التي تبدأ صغيرة بالكبر إلى أن تصبح معالجتها غير ممكنة، فالأخطاء التكتيكية إن تراكمت قد تؤدي لآثار لا تقل عن آثار الأخطاء الاستراتيجية، وسنحاول في الفقرات التالية الإشارة إلى بعض هذه الأخطاء التي تنتقص من كرامة الدولة والمواطن، والتي نأمل أن تتم معالجتها بالشكل المناسب.
كرامة الدولة:
على المواطنين أن يحترموا القانون، وبالتالي فإن محاولات خرق القانون تعتبر تعدياً على كرامة الدولة، ويجب على أجهزة الدولة مواجهتها بالصرامة المطلوبة، ولهذا، فإننا نعتبر أن شيوع بعض التعديات على القانون لا يحولها إلى قاعدة مقبولة، ويندرج تحت ذلك كافة عمليات تهريب البضائع عبر الحدود والتزوير في أوراق رسمية والتلاعب بالآليات التنفيذية للقوانين والتهرب من الضرائب ودفع الرشوة للموظف الحكومي بهدف الحصول على منفعة. هذه الحالات وغيرها لابد أن يتعامل معها القانون بالقسوة المطلوبة، وأن يمتد ذلك حتى للموظف الذي يسهل هذه التجاوزات، أو الذي يستغل قوة القانون للنيل من هيبة الدولة بدلاً من استغلاله لفرض هيبة الدولة.
في مجال كرامة المواطن:
هناك العديد من التجاوزات التي حصلت وتحصل، والتي تنتهك من كرامة المواطن، وهي بالتالي ربما تدخل في بند الاستخدام الخاطئ لصلاحيات الإدارة الحكومية، والتي يجب معالجتها، وذلك كونها تضعف على المدى البعيد من هيبة الدولة أيضاً.
في مجال توزيع شيكات الدعم:
لن نناقش سياسات وآليات إدارة الدعم، فهذه القضايا ذات أبعاد اقتصادية وإدارية، ولكننا هنا سنركز على الفكرة الأساس من موضوع الدعم، وهي أن الدولة تتحمل بعض العبء لمساعدة الطبقات الأكثر فقراً للتمكن من مواجهة أعباء الحياة، وبالتالي من البديهي أن تحاول الدولة أن تبرز دورها الإيجابي أثناء تقديم هذه المعونة، وهذا المبدأ يعتبر من البديهيات، فأي متبرع (حتى على المستوى الفردي)، يحاول أن يبرز عملية التبرع كعملية إيجابية تحسب لصالحه، ويحاول أن يرى السرور يرتسم على محيا من تم التبرع له، إلا أن حالة إدارة الدعم لدينا يبدو أنها لم تدرك هذه الحقيقة البسيطة، فكانت أول الأخطاء حين لم تتم إدارة عملية توزيع الشيكات بالشفافية المطلوبة، وأصبح المواطن (الأفقر) مضطراً للتنازل عن ألف ليرة وسطياً للحصول على شيك قيمته خمسة آلاف ليرة، وإلا فلينتظر أياماً وأياماً من الصباح وحتى الظهر، وعليه أن يعود في اليوم التالي، وهكذا يبدو أن البعض يعتقد أن المواطن يجب أن يخسر من ساعات (وأيام) عمله ما يكافئ المبلغ الذي سيحصل عليه، وتلا ذلك التعميم السيئ للمصرف التجاري السوري، والذي يريد معاقبة هذه الشريحة بالتحديد، لأسباب لا نعلمها، وربما كانت سوء تقدير ولكنها ذات آثار كارثية، ولكن كل ذلك كان ضمن الحدود المتعارف عليها في مستوى الأداء الحكومي، ولكن ما حصل في بلدية السيدة زينب وتم تناقله عبر مواقع الإنترنت بالصوت والصورة فهو أمر يفوق التصور، فأن يستخدم الماء لتفريق هذه الشريحة الفقيرة، وأن يقوم موظفو البلدية برش المواطنين بالماء بهذه البساطة، فهو أمر يدل على أنه هناك من نسي توجيه السيد رئيس الجمهورية حول كرامة المواطن، وهنا نرجو من السيد وزير الإدارة المحلية أن لا يقتصر في معالجته للموضوع على محاسبة المشاركين، ولكن أن يخضع عناصر البلديات لدورات متخصصة في سلوكيات التعامل مع المواطن.
في مجال أداء عناصر المرور:
لن نناقش قانون السير وما رافقه من تجاوزات، والمحاولات الأخيرة لتجميله، ولكن سنقصر نقاشنا على القضايا المتعلقة بسلوك عناصر المرور على الطرقات، فبعد أن بدأت الأجهزة الإلكترونية بالعمل في شوراعنا، لابد من إعادة النظر بتموضع هذه العناصر، إذ لا ضرورة لوجود العناصر في الأماكن التي توجد فيها أجهزة تتحسس لتجاوز الإشارة، خاصة وأن سلوك عناصر المرور لم يتحسن في هذا المجال، ومازالت سياسة إيقاف السيارة الأخيرة هي المعتمدة بغض النظر عن قطعها الإشارة أم لا.
في مجال النقل الداخلي:
مما لاشك فيه أن استقدام باصات حديثة من القطاعين العام والخاص هو محاولة إيجابية لتحسين مستوى خدمات النقل، إلا أن غياب عملية الجدولة لحركة الباصات تؤدي لمظاهر مسيئة أهمها تراكم المواطنين في الباصات بطريقة لا تليق، أو توقفهم لفترات طويلة في الطرقات، وبالتالي نعتقد أنه من الضروري بذل بعض الجهد لتطوير عملية الجدولة، وأن يتم الاهتمام بوضع وتوزيع المطبوعات التي تبين مسارات الخطوط وأوقاتها، مع إضافة بعض الاستبيانات التي تبين اهتمامات ورغبات المواطنين، وعكس ذلك في مسارات وأوقات الخطوط، ونعتقد أن هذه الخطوات لا تنعكس فقط تحسناً لخدمة المواطن، ولكنها ترفع أيضاً من معدلات الاستثمار سواء كانت هذه الباصات تابعة للقطاع العام أم الخاص.
وختاماً، ربما من المفيد التأكيد على ضرورة وضع سياسة جديدة لأداء الجهاز الإداري تضع المواطن في مركز اهتماماتها، وأن يتم العمل على تنمية مبدأ سيادة القانون، والذي بدوره يؤمن تحقيق مبدأ التوازن بين كرامة المواطن وكرامة الوطن، فاحترام القانون هو الطريق الوحيد لتعزيز دور المؤسسات، ولبناء علاقة صحيحة بين العاملين فيها وبين المواطن.