> >
Arabic Manufacturing Portal بوابة الصناعة العربية » الأخبار » مساحة حرة
المرحلة التحضيرية لإطلاق برنـامج الصحة الإلكترونية
هل نجحت ورشة عمل الصحة الإلكترونية في وضع الإطار المناسب لإطلاق برنامج للصحة الإلكترونية؟ وما هي توجهات وزارة الصحة في هذا المجال؟ وكيف سيتم التنسيق بين اللاعبين المختلفين المعنيين بالملف الصحي؟
العدد: 359 الكـاتب: م. محمود عنبر مجلة أبيض وأسود هل نجحت ورشة عمل الصحة الإلكترونية في وضع الإطار المناسب لإطلاق برنامج للصحة الإلكترونية؟ وما هي توجهات وزارة الصحة في هذا المجال؟ وكيف سيتم التنسيق بين اللاعبين المختلفين المعنيين بالملف الصحي؟ برنامج الصحة الإلكترونية في إطاره الاستراتيجي: تهدف الصحة الإلكترونية لرفع كفاءة وفعالية الخدمات الصحية، وذلك باستخدام تقانات المعلومات والاتصالات، وبالتالي فهي إحدى ركائز ملف تطوير الخدمات الصحية الذي تسعى وزارة الصحة لتحقيقه، وإن كانت وزارة الصحة هي إحدى الجهات المقدمة للخدمات الصحية (تشاركها في تقديم الخدمة الجهات التالية: وزارة الداخلية - وزارة التعليم العالي - وزارة الدفاع - وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل - النقابات - القطاع الخاص)، إلا أن وزارة الصحة تمتلك دوراً مختلفاً عن دورها كجهة مقدمة للخدمات، وهو الدور الناظم لتقديم الخدمات الصحية في سوريا (Service Regulator)، وبالتالي، فتحديد مستوى الخدمة الصحية ووضع آليات التزام كافة مقدمي الخدمة بهذا المستوى يشكل الدور المحوري لوزارة الصحة في السنوات القادمة، وتزداد أهمية هذا الدور مع توسع دور قطاع التأمين في المجال الصحي. ومن ناحية أخرى، فإن مجلس الوزراء قد أقر في نهاية العام الماضي استراتيجية الحكومة الإلكترونية، وطالب الوزارات المختلفة باتخاذ الخطوات المختلفة لتقديم خدماتها إلكترونياً، وذلك وفق معدلات محددة في وثائق الاستراتيجية، وطالب الوزارات أيضاً بإطلاق البرامج التي تساهم في تحقيق التحول الإلكتروني، على أن يتم إدراج هذه البرامج في الخطة الخمسية الحادية عشرة، وقد قامت بالفعل وزارة الصحة باختيار خدمتين لتقديمهما إلكترونياً خلال العام (2010)، وهما خدمة تسجيل ذوي المهن الصحية، وخدمة منح المسجلين ترخيصاً مؤقتاً لمزاولة المهنة، وهناك وزارات أخرى قد بدأت بالإعداد لبرامجها المتعلقة بمبادرة الحكومة الإلكترونية مثل وزارة الإدارة المحلية المعنية بإطلاق برنامج للحكومة الإلكترونية المحلية (e-Local Government)، وبالتالي تقع المرحلة التحضيرية لبرنامج الصحة الإلكترونية في سياق مبادرة الحكومة الإلكترونية، وما يرتبط بها من عمليات تطوير إداري. ورشة عمل الصحة الإلكترونية: أعتقد أن أهم ما ميز ورشة الصحة الإلكترونية التي عقدت في الأسبوع الماضي بالتعاون مابين وزارة الصحة ممثلة بمركز الدراسات الاستراتيجية الصحية، وشبكة العلماء السوريين في المغترب (نوستيا)، هو السقف المرتفع الذي سمح به الدكتور رضا سعيد وزير الصحة في كلمته الافتتاحية، فقد أكد في كلمته عن عدم رضاه عن الواقع الصحي، وعن ضرورة إقامة حوار جدي ومسؤول وصريح يؤدي لاتخاذ القرارات المناسبة، وعلى الرغم من أن بعض المعنيين لم يلتقطوا هذه الرسالة واستمروا باستخدام عبارة (كل الأمور تمام)، فقد كان هناك مجموعة أخرى من المشاركين تبنت هذا التوجه الانفتاحي للسيد الوزير، وعملت على تحدي معظم الأفكار التي اعتبرها بعض موظفي الوزارة من البديهيات، مثل مدى أحقية الوزارة في التصرف بالمعلومات الصحية للمريض، وخاصة مع شركات التأمين، وضرورة التنسيق مع الجهات الأخرى المقدمة للخدمات الصحية، وبشكل خاص عند وضع استراتيجية نظم المعلومات الصحية، ووضع آليات التشارك بالمعلومات بين الجهات المقدمة للخدمات. أما السيد وزير الاتصالات والتقانة، فقد تحدث عن التشريعات التي صدرت (كالتوقيع الإلكتروني)، وأهميته في تطبيقات الصحة الإلكترونية، كما تحدث عن التشريعات قيد الإعداد، والمتعلقة بالخصوصية، والتي أيضاً تعتبر شديدة الأهمية في التطبيقات الصحية. كما أوضح السيد وزير الاتصالات والتقانة أن العامل الأكثر تاثيراً في ترتيب سوريا في مؤشرات الحكومة الإلكترونية هو الخدمات الإلكترونية التي يتم تقديمها. السيدة ميشيل تونيه الخبيرة الاستراتيجية في وزارة الصحة الفرنسية، عرضت ملامح الاستراتيجية الفرنسية لتطوير القطاع الصحي، وأعتقد أن أهم الأفكار التي طرحتها السيدة تونيه في محاضرتها هي التالية: - ضرورة تحقيق التوازن ما بين المحور الاستراتيجي للتطوير، وما بين معالجة بعض القضايا الحرجة التي لا تحتمل الانتظار. - ضرورة القيام بخطوات تراكمية، وتجنب المشاريع الضخمة منذ البداية، ولكن التخطيط يجب أن يكون للصورة الكبرى منذ البداية. - أهمية البدء بترميم نظام المعلومات الصحي، وذلك كون غياب نظام المعلومات يعني عدم إمكانية وضع أية خطط أو متابعة تنفيذها. - ضرورة عدم منح التزامات بعيدة المدى للحلول ذات البرمجيات المغلقة. - معظم التحديات ليست من النوع التقني، ولكنها تحديات تتعلق بتطوير القطاع الصحي، وبإدارة التغيير. - لا يمكن نسخ تجربة من دولة أخرى، ويجب بناء الاستراتيجية الصحية السوريّة، ولكن بعد الآخذ بالحسبان أخطاء وتجارب الآخرين. وبالتالي، رغم أن السيدة تونيه قد عرضت الخطوات التي تم اتباعها في فرنسا لتطوير القطاع الصحي، ودور تقانات المعلومات في هذا التطوير، وطبيعة البرامج والمشاريع التي تمت، إلا أنها شددت على ضرورة بناء تجربة محلية، وأن التجارب الأخرى تلعب دوراً إرشادياً ليس أكثر. والجدير ذكره أن القطاع الصحي في فرنسا يتضمن (3500) مشفى تحتوى على (400) ألف سرير و(800) ألف عامل، ويبلغ حجم الإنفاق على المعلوماتية في هذا القطاع (150) مليون يورو سنوياً تصل لـ(3 %) من اعتمادات الإنفاق على القطاع الصحي، وتشكل (6 %) من اعتماداته الاستثمارية. الدكتورة أيسر ميداني رئيسة مجلس الأمناء في (نوستيا) قدمت عرضاً تفصيلياً عن نظام مشترك لإدارة سلسة التزويد (Supply Chain Management) لمجموعة تتكون من (20) مشفى في منطقة باريس، وأعتقد أن أهم رسالة في العرض هي وضع الآليات التي تسمح بتنسيق عمل بهذا الحجم مركزياً، دون أن يتم تركيب برمجيات متماثلة في هذه المشافي، وقد أكد على الفكرة نفسها الدكتور ماهر سلام (أحد خبراء نوستيا)، والذي بين أن النقطة الهامة هي في وضع معايير التخاطب البيني الملائمة (interoperability framework)، وبعد ذلك يمكن لمراكز التقاص (Clearing house) لعب دور الوسيط في عملية تبادل المعلومات. النقطة نفسها أكدت عليها المهندسة فدوى مراد مديرة الدراسات والمشاريع في وزارة الاتصالات والتقانة، والتي عرضت لمعايير التخاطب البيني (الفنية) المعتمدة في مبادرة الحكومة الإلكترونية السوريّة، كما عرضت لبعض المعايير الدلالية (Semantic standards) التي يتم العمل عليها، كما عرضت البنيان الموحد للحكومة الإلكترونية الذي يضع بعض الأسس التي يجب على كافة الجهات الالتزام بها أثناء التفكير بمشاريعها. الحوسبة الغائمة والبنيان الموحد: يستخدم مصطلح الحوسبة الغائمة (Cloud Computing) لبعض الخدمات التي تقدم عبر الإنترنت من قبل جهات تقدم خدمات عامة في المجالات التالية: - خدمات البنية التحتية (infrastructure as a service). - خدمات المنصة الإلكترونية (platform as a service). - خدمات البرمجيات (Software as a service). وتمتاز هذه الطريقة في طرح الخدمات بعدم الحاجة إلى وجود استثمارات أولية، ولكن يتم تأجير المنصة أو الخدمة، ويتم الدفع وفق أجور مرتبطة بالاستخدام. ورغم أهمية هذا التوجه الذي بدأ يشق طريقة عبر العالم، لكن من المفيد التوضيح إلى وجود أنواع مختلفة من الحوسبة الغائمية، وقد طرح هذه الفكرة الخبراء الألمان في ورشة المصادر المفتوحة التي عقدت قبل أسبوعين والمبينة في الشكل المرفق. كما يبين الشكل، فهناك خيارات متعددة للحوسبة الغائمية، وكافة الخيارات تحقق نتائج مشابهة من حيث النموذج الاقتصادي، إلا أنه على المستوى الفني، فإن خيار الحوسبة الغائمة المغلقة يعتبر شديد الخطورة، وهناك عدة بدائل متاحة. ومن ناحية أخرى هناك أنواع مختلفة لتنفيذ الحوسبة الغائمة منها النظم العامة (Public Cloud) أو النظم الخاصة (private cloud)، وفي حال الحكومات يتم استخدام الـ(Private Cloud) حصراً، لأسباب لا تخفى على أحد. إن النقاط السابقة تبين أن المقترح الذي قدمته إحدى الشركات اللبنانية لاستخدام أسلوب الحوسبة الغائمة في القطاع الصحي السوري (كان غائماً نسبياً)، ولم يعالج أياً من النقاط المبينة سابقاً، سواء تلك المتعلقة بالتخاطب البيني أو بنوع الحوسبة الغائمية أو بطريقة تنفيذها، أو بالبنيان المعتمد، ونعتقد أنه كان من المفيد توضيح الإطار الاستراتيجي للطرح قبل الدخول في التفاصيل. ما هي الخطوات التالية؟ أعتقد أن ورشة العمل قد بيّنت صورة التحرك وفق مجموعة النقاط التالية: - تحديد الجهة المالكة لملف تطوير القطاع الصحي: كان من الواضح وجود نشاطات مبعثرة في ملف تطوير القطاع الصحي متواجدة لدى جهات مختلفة ضمن وزارة الصحة، وقد تحدث السيد وزير الصحة عن ضرورة تنسيق الجهود، وقد يكون من المفيد أن يكون الملف في يد جهة غير منغمسة في العمل اليومي، وذلك خشية من منح الأولوية للتحديات اليومية على حساب التطوير والتحديث. أهمية وضع قاموس المفردات الصحية الموحد (الأدوية - الأمراض - العلاجات-.. إلخ)، ومعايير التخاطب البيني للخدمات الصحية. تفعيل مسودة استراتيجية نظم المعلومات الصحية، التهيئة لإطلاق برنامج الصحة الإلكترونية، وقد يكون من المفيد أن تبدأ الاستعدادات منذ الآن لكي تستكمل مع ورشة العمل الثانية المقرر عقدها في شهر أيلول من العام الحالي، وبالتالي يمكن ضم هذا الملف إلى الخطة الخمسية الحادية عشرة في الوقت المناسب. وختاماً، فإن حرارة النقاشات التي دارات في اليوم الثاني، والنقاشات التي دارت على هامش الورشة، تدل على أن الورشة قد حققت أهدافها في بناء أقنية للتواصل بين الجهات المختلفة المعنية بالملف الصحي في سوريا، فالتحديات الصحية كبيرة والفاتورة الصحية ضخمة، والمواطن لا يعتقد أنه يحصل على خدمة تتناسب مع العبء الذي تتحمله الخزينة، وهذا يؤشر لوجود معدلات هدر مرتفعة، وقد ساهمت مبادرة السيد الوزير في وضع الملف على الطاولة، ودعوة كافة الجهات المعنية للتداول حوله في إخراج الملف من الحلقة المفرغة، وفي طرح الأسئلة الصعبة، وإن كانت بعض الأسئلة لم تجد لها جواباً ضمن الورشة، فمن المهم أن يتم وضع الآلية التي تضمن أن هذه الأسئلة ستتم الإجابة عنها وفق آليات سليمة وفعالة وشفافة.
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
Copyright ©2008 Sena3a.com. All Rights Reserved - Powered by: Arab Portal v2.0 , Copyright© 2005