المواطن وحكومته الإلكترونية الجمعة 02-07-2010 11:05 صباحا
هل الحكومة الإلكترونية دائرة حكومية إضافية؟ أم أنها وكيل
للمواطن في معاملاته الحكومية؟ وهل تعتبر مراكز خدمة المواطن
مكاتب حكومية مصممة بشكل حديث؟ أم أنها مراكز تعيد صياغة
العلاقة بين المواطن والحكومة؟
القراءات:
115
التعليقات:
0
العدد: 362
الكـاتب: م. محمود عنبر
مجلة أبيض وأسود
هل الحكومة الإلكترونية دائرة حكومية إضافية؟ أم أنها وكيل للمواطن في معاملاته الحكومية؟ وهل تعتبر مراكز خدمة المواطن مكاتب حكومية مصممة بشكل حديث؟ أم أنها مراكز تعيد صياغة العلاقة بين المواطن والحكومة؟
رؤية وزارة الإدارة المحلية:
طرح السيد وزير الإدارة المحلية الدكتور تامر الحجة رؤية متقدمة حول دور الحكومة الإلكترونية على المستوى المحلي، وذلك في الجلسة الافتتاحية لورشة العمل التي عقدتها وزارة الإدارة المحلية الأسبوع الماضي بعنوان (تطبيقات الحكومة الإلكترونية على مستوى المناطق والمحليات)، وقد أكد السيد الوزير أن الوزارة ماضية قدماً في تطوير خدماتها وتقديمها للمواطنين إلكترونياً، وقد عرض النتائج المتقدمة التي وصلت إليها بعض المحافظات (مثل حمص ودمشق)، ثم وضح أن هذا التوجه لتعميق هذه التجربة وتوسيعها إلى باقي المحافظات، وذلك فيما يتعلق بإتاحة الخدمات إلكترونياً، وافتتاح مراكز خدمة المواطن في مجموعة كبيرة من المدن.
السيد رمضان ألتينوك رئيس الفريق الاستشساري للحكومة الإلكترونية في تركيا، بين أن مفهوم الإدارة المحلية يختلف من بلد لآخر، وبالتالي فالحكومة الإلكترونية المحلية في كل بلد سيكون لها تطبيقاتها المنسجمة مع طبيعة الإدارة المحلية ودورها، وعرض لبعض تطبيقات الحكومة الإلكترونية المحلية في تركيا، وأعتقد أن أهم ما يلفت الانتباه في العرض هو أن البلديات في تركيا، تقدم خدماتها للمواطنين عبر شركات مملوكة من قبلها، ولكنها تدار بشكل مستقل، وهذه الشركات هي التي تقدم خدماتها إلكترونياً للمواطنين.
وقد تحدث أحد خبراء هيئة تخطيط الدولة في تركيا، عن طبيعة العلاقة والتنسيق الذي يجب أن يتم بين المبادرة المركزية والمبادرات المحلية للحكومة الإلكترونية، وأكد على أهمية دعم المبادرات المحلية (من جهة)، وعلى ضرورة وضع الأسس التنسيقية في الوقت نفسه.
الدكتورة توركسيل بينسغير عرضت لأهم النشاطات في معهد تطوير الإدارة العامة في تركيا، أما السيد نيهات يورت فقد عرض تطبيقاً للمدينة الذكية (أو الإدارة الذكية للمدن)، والذي يتضمن ما يمكن اعتباره نظام معلومات إدارية للمدن، والذي يساعد في إدارة موارد المدينة بالشكل الأمثل.
تحديات الإدارة المحلية في سوريا:
من المعلوم أن سوريا تتضمن ما يزيد على ألف وحدة إدارة محلية (مدينة - منطقة - ناحية - قرية)، وتختلف هذه الوحدات من حيث عدد سكانها وقاطنيها، وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل كبير، وبالتالي نعتقد أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تقديم صورة مقبولة لخدمات الحكومة في كل من هذه الوحدات، فبالرغم من أهمية إنشاء مراكز لخدمة المواطن في مراكز المدن، فإن التحدي الأكبر يكمن في تقديم مستوى خدمات مماثل للمواطنين في كل منطقة وناحية وقرية، فقاطني هذه الوحدات هم الذين يعانون مصاعب جمة في التنقل لمتابعة معاملاتهم في مراكز المدن، وأحياناً يضطرون للقدوم إلى العاصمة، وهذه الشرائح هي (على الغالب) الأقل دخلاً، وبالتالي هي الأكثر استفادة من أي تقديم للخدمات بشكل إلكتروني.
بين المركزية والمحلية:
رغم وجود فروق واضحة بين الخدمات التي تدخل تحت تصنيف الإدارة المحلية وتلك التي تقدم مركزياً (عبر الوزارات ومديرياتها)، إلا أن طبيعة الحال تشير إلى وجود تداخل كبير في المعاملات، وهذا الأمر يجعل من الضروري أن تكون سياسة الأقنية (Channel strategy) منسجمة في الحالتين كلتيهما، فبالنسبة للمواطن المراكز الحكومية وأرقام الهاتف الثابت والبريد الإلكتروني ومواقع الإنترنت هي أقنية مختلفة تعود لجهة واحدة (الحكومة)، وبالتالي، فهو يتوقع أن وصوله إلى أقرب نقطة تعني وصوله إلى كافة الخدمات الحكومية، فبالنسبة له لا جدوى من دفع فاتورة هاتفه إلكترونياً بما أنه سيستقل الباص، وينتقل إلى القرية المجاورة أو إلى مركز الناحية لدفع فاتورة الكهرباء، ولا جدوى من استخراج وثيقة سند إقامة من قريته طالما أن الخطوة التالية في المعاملة هي السفر إلى مركز المدينة لتقديم تلك الورقة إلى الموظف التالي، ومن هنا فإن سياسات الأقنية يجب أن تنسق مركزياً ومحلياً إن أردنا لمبادرة الحكومة الإلكترونية أن تجد صدى إيجابياً لدى المواطن. ومن ناحية أخرى، فإن قدرة الإدارة الحكومية (بمكوناتها المركزية والمحلية) على تقديم الخدمات بالشكل المطلوب وبكلفة معقولة، تتطلب العمل قدر الإمكان على التشارك في الموارد التي لا ضرورة لتكرارها في كل قرية وناحية ومنطقة ومدينة، وهذا الأمر يدخل ضمن مفهوم البنيان الموحد للحكومة الإلكترونية، وهو الأداة التي تسمح ببناء نموذج فعال ومستدام لتطبيقات الحكومة الإلكترونية.
الخطوة التالية:
من حيث المبدأ، فإن سياسة إنشاء مراكز خدمة للمواطن هي سياسة إيجابية وفعالة، ويجب أن يتم تشجيعها كونها تدفع الجهات الحكومية إلى تطوير إجراءاتها وأتمتتها، والفصل بين مكاتبها الأمامية والخلفية، وبالتالي تضع حداً أدنى لمستوى الخدمة المقدمة للمواطن، وتضع آلية لمتابعة ذلك، إلا أن إمكانية التوسع في هذه المراكز في المستقبل المنظور تعتمد بشكل كبير على اتباع نموذج منح الامتياز (franchise model)، فالقضية ليست في افتتاح مراكز جديدة، وإنما في تأمين استمرارية عملها، وإن كانت الحكومة (أو الإدارات المحلية) قادرة على الإنفاق على بعض المراكز، فإن انتشار عدد المراكز بشكل كبير سيجعل من كلفتها التشغيلية كبيرة جداً، ومن إمكانية ضمان مستوى جودة الخدمة عملاً مرهقاً، ومن هنا تأتي أهمية وضع معايير دقيقة لعمل هذه المراكز، مع التأكيد على ضرورة وجود معايير مختلفة لمراكز خدمة المواطن في كل مستوى للوحدة الإدارية (مدينة - منطقة - ناحية - قرية)، ومن ثم تتم إتاحة هذه التراخيص للقطاع الخاص، ومن الممكن الاستعانة بالمباني الحكومية (مراكز الهاتف - مراكز البريد - المراكز الثقافية) في حال الضرورة، لكن النقطة الأهم هي في تحول هذه المراكز إلى مكان لحصول المواطن على نسبة كبيرة من الخدمات الحكومية، وبالطبع دور هذه المراكز قد يتراجع نسبياً بعد عدة سنوات (5 - 10 سنوات)، وذلك بسبب تزامن ذلك مع بدء مرحلة التحول الإلكتروني التي لن يحتاج فيها المواطن للقدوم إلى المراكز الحكومية إلا في حالات الضرورة القصوى، ومن هنا تأتي أهمية محاولة الاستفادة من مبان حالية لها استخدامات متعددة، وبالتالي يمكنها تقديم أنواع مختلفة من الخدمات في فترات متباينة من مراحل نضج مبادرة الحكومة الإلكترونية.